السيد الطباطبائي

59

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

وهذا هو الحقّ الذي عليه أهل الحقّ . فإذن الميزان الكلّي في تفسير أسمائه سبحانه وصفاته تخلية مفاهيمها عن الخصوصيّات المصداقيّة . وبعبارة أخرى عن الجهات العدميّة والنقص . وهذا هو الذي يظهر من تفاسير الأئمّة عليهم السّلام في خطبهم وبياناتهم ، فعن التوحيد ونهج البلاغة في خطبة له عليه السّلام : « إنّ ربّي . . . لطيف اللّطافة فلا يوصف باللّطف ، عظيم العظمة لا يوصف بالعظم ، كبير الكبرياء لا يوصف بالكبر ، جليل الجلالة لا يوصف بالغلظ . قبل كلّ شيء لا يقال شيء قبله ، وبعد كلّ شيء فلا يقال شيء بعده ، شائي الأشياء لا بهمّة ، درّاك لا بخديعة ، هو في الأشياء كلّها غير متمازج بها ، ولا بائن عنها ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجلّ لا باستهلال رؤية ، بائن لا بمسافة ، قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسّم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدّر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، سميع لا بآلة . . . » « 1 » . وبياناتهم عليهم السّلام مشحونة بهذا النوع من التفسير ، وفي كثير من الأخبار النهي عن التعطيل والتشبيه « 2 » .

--> ( 1 ) التوحيد : 301 ، باب حديث ذعلب ، الحديث 2 . الكافي : 1 : 80 ، باب جوامع التوحيد ، الحديث 4 ، باختلاف يسير . وقد مرّ مقطع منها في الصفحة : 277 . ( 2 ) ورد النهي عن التعطيل والتشبيه في كثير من كتبنا الحديثيّة ، مثل كتاب الكافي الشريف ، وفي كتاب التوحيد في أبواب متفرّقة ، مثل : باب النهي عن الجسم والصورة ، باب في إبطال الرؤية ، وغيرها من الأبواب ، وكذلك في كتاب التوحيد للصدوق في باب أنّه عزّ وجلّ ليس بجسم ولا صورة .